سعيد حوي
6105
الأساس في التفسير
بين يدي سورة الحاقة : قال الألوسي ذاكرا وجه المناسبة بين سورة الحاقة ونون : ( ولما وقع في نون ذكر يوم القيامة مجملا شرح سبحانه في هذه السورة الكريمة نبأ ذلك اليوم وشأنه العظيم ، وضمنه عزّ وجل ذكر أحوال أمم كذبوا الرسل عليهم السلام ، وما جرى عليهم ؛ ليزدجر المكذبون المعاصرون له عليه الصلاة والسلام ) . وقال صاحب الظلال عن سورة الحاقة : ( هذه سورة هائلة رهيبة ؛ قل أن يتلقاها الحس إلا بهزة عميقة ؛ وهي منذ افتتاحها إلى ختامها تقرع هذا الحس ، وتطالعه بالهول القاصم ، والجد الصارم ، والمشهد تلو المشهد ، كله إيقاع ملح على الحس ، بالهول آنا وبالجلال آنا ، وبالعذاب آنا ، وبالحركة القوية في كل آن ! والسورة بجملتها تلقي في الحس - بكل قوة وعمق - إحساسا واحدا بمعنى واحد . . . أن هذا الأمر - أمر الدين والعقيدة - جد خالص حازم جازم . جد كله لا هزل فيه . ولا مجال فيه للهزل . جد في الدنيا وجد في الآخرة ، وجد في ميزان الله وحسابه . جد لا يحتمل التلفت عنه هنا أو هناك كثيرا ولا قليلا . وأي تلفت عنه من أي أحد يستنزل غضب الله الصارم ، وأخذه الحاسم ) . ( إنها سورة هائلة رهيبة . قل أن يتلقاها الحس إلا بهزة عميقة . وهي بذاتها أقوى من كل استعراض ومن كل تحليل ، ومن كل تعليق ! ) . ( ذلك المعنى الذي تتمحض السورة لإلقائه في الحس ، يتكفل أسلوبها وإيقاعها ومشاهدها وصورها وظلالها بإلقائه وتقريره وتعميقه بشكل مؤثر حي عجيب : إن أسلوب السورة يحاصر الحس بالمشاهد الحية ، المتناهية الحيوية ، بحيث لا يملك منها فكاكا ، ولا يتصور إلا أنها حية واقعة حاضرة ، تطالعه بحيويتها وقوتها وفاعليتها بصورة عجيبة ! ) . كلمة في سورة الحاقة ومحورها : جاءت سورة الحاقة بعد سورة ( ن ) التي ذكرنا أنها نهاية مجموعة ، وهذا يجعلنا نستأنس أن سورة الحاقة بداية مجموعة ، وإذا كانت سورة الحاقة بداية مجموعة فهي تفصل في مقدمة سورة البقرة ، ولذلك فإنها تبدأ بالكلام عن اليوم الآخر ، وصلة ذلك